الصفحة 82 من 1034

فدعتني عائشة، فقالت: كلي من هذا، فهذا خير من قرضك.

قال علماؤنا: هذا من المال الرابح، والفعل الزكي عند الله تعالى، يعجل منه ما يشاء، ولا ينقص ذلك مما يدخر عنده، ومن ترك شيئًا لله لم يجد فقده، وعائشة في فعلها هذا ممن أثنى الله عليهم بأنهم يؤثرون على أنفسهم مع ما هم فيه من الخصاصة.

وقوله تعالى: {ذَوِي القُرْبَى} وهم قرابات الرجل، وهم أولى من أعطى من الصدقة، كما ثبت في الحديث: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذوي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة» فهم أولى الناس ببرك وعطائك.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» متفق عليه.

وعنه - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» رواه مسلم.

وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» متفق عليه.

وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه «بيرحاء» وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخله ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: {لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإن أحب أموالي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت