فهرس الكتاب
فوق منزلتهم، ويجوز في حقهم شرعًا وعقلًا، النوم والأكل والشرب والجلوس والمشي والضحك والعجب وسائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية فهم بشر يعتريهم ما يعتري سائر أفراده فيما لا علاقة له بتبليغ الأحكام وتمتد إليهم أيدي الظلمة وينالهم الاضطهاد، وقد يقتل الأنبياء بغير حق.
وقوله تعالى: {وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ} أي أخرجه وهو محب له راغب فيه، نص على ذلك ابن مسعود، وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف، كما ثبت في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشي الفقر» وقد روى الحاكم في «مستدركه» من حديث شعبة والثوري عن منصور عن زبيدة عن مرة عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « {وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ} أن تعطيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر» ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} ، وقال: {لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وقال: {يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} نمط آخر وهو أرفع من هذا وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه، وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له.
وفي «موطأ مالك» : أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مسكينًا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت -أو إنسان- ما كان يُهدى لنا، شاة وكتفها،