فهرس الكتاب
التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، وصحف إبراهيم وموسى، فيجب الإيمان بهذه على التفصيل والبقية إجمالًا.
ويجب مع الإيمان بالقرآن وأنه منزل من عند الله الإيمان بأن الله تكلم به حقيقة كما تكلم بالكتب المنزلة على أنبيائه ورسله، وأنه المخصوص بمزية الحفظ من التغيير والتبديل والتحريف، قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وقال: {لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .
ومنزلة القرآن من الكتب المتقدمة كما ذكر الله فيه، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} ، وقال: {وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العَالَمِينَ} .
وقوله: {وَالنَّبِيِّينَ} أي ومن البر الإيمان بأنبياء الله، والإيمان بهم، وهو التصديق الجازم بأن لله رسلًا أرسلهم لإرشاد الخلق في معاشهم ومعادهم اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن لا يهمل خلقه، بل أرسل إليهم رسلًا مبشرين ومنذرين، فيجب الإيمان بمن سمى الله منهم على التفصيل وهم المذكورون في القرآن، وعددهم خمس وعشرون، وهم: آدم، نوح، إدريس، صالح، إبراهيم، هود، لوط، يونس، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هارون، اليسع، ذو الكفل، داود، زكريا، سليمان، إلياس، يحيى، عيسى، محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين.
ويجب الاعتقاد أنهم أكمل الخلق علمًا وعملًا، وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقًا، وأن الله تعالى خصهم بفضائل لا يلحقهم فيها أحد، وبرأهم من كل خلق رذيل، وتجب محبتهم وتعظيمهم، ويحرم الغلو فيهم ورفعهم