فهرس الكتاب
يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس».
وعنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله» ، وأحسبه قال: «وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر» متفق عليه.
وقوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} هو المسافر المنقطع به في غير بلده فيعطي ما يوصله إلى بلده، وكذلك الذي يريد السفر في طاعة فيعطي ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف، كما قال علي بن طلحة عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين، وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو جعفر الباقر، والحسن، وقتادة، والضحاك، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان.
وقوله: {وَالسَّائِلِينَ} هم الذين يتعرضون للطلب لحاجة من الحوائج التي توجب السؤال كمن ابتلى بنكبة أرش جناية أو ضريبة عليه من ولاة الأمور، أو فوات نفوس بانقلاب سيارة أو يسأل الناس لتعمير المساجد أو لإنشائها أو لإنشاء مدارس أو معاهد لطلاب العلم الشرعي أو ما هو وسيلة إليه، أو لتحفيظ كلام الله وكلام رسوله أو لإصلاح القناطر أو الطرق للمسلمين، فهذا له حق وإن كان غنيًا.
أخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن أبي حاتم عن الحسين بن علي
-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «للسائل حق وإن جاء على فرس» .
وقوله: {وَفِي الرِّقَابِ} وهم المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم، وقيل: عتق النسمة وفك الرقبة، وقيل: فداء الأسرى.
وقوله: {وَأَقَامَ الصَّلاةَ} أي أداها على أقوم وجه، ولا يتحقق ذلك إلا