فهرس الكتاب
بالإتيان بأداء أركانها وواجباتها وخشوعها وبوجود سر الصلاة وروحها، ومن آثاره تحلي مقيم الصلاة بالأخلاق الفاضلة وتباعده عن الرذائل فلا يفعل فاحشةً ولا منكرًا، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} ، ولا يكون هلوعًا جزوعًا إذا مسه الضر، بخيلًا منوعًا إذا ناله الخير، كما قال جل وعلا: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا * إِلاَّ المُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} كما لا يخشى في الله لومة لائم ولا يبالي في سبيل الله ما يلقى من الشدائد بما ينفق من فضله ابتغاء وجه الله.
وقوله تعالى: {وَآتَى الزَّكَاةَ} يحتمل أن يكون المراد به زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة، كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} ، وقول موسى لفرعون: {هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} ، وقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال، كما قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان، ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين إنما هو التطوع والبر والصلة؛ ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس: «إن في المال حقًا سوى الزكاة» والله أعلم. اهـ.
وقوله: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} أي والذين إذا عاهدوا أوفوا به، يعني العهود والعهد هو الالتزام بإلزام الله أو إلزام العبد لنفسه، فدخل في ذلك حقوق الله كلها لكون الله ألزم بها عباده والتزموها ودخلوا تحت عهدتها ووجب عليهم أداؤها وحقوق العباد التي أوجبها الله عليهم، والحقوق التي التزمها العبد كالإيمان والنذور ونحو ذلك.
وقوله: {وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} يريد بالبأساء البؤس والفقر؛