فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
في الصوم وفضل شهر رمضان
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
يخبر تعالى بما منَّ به على عباده بأنه فرض عليهم الصيام كما فرضه على الأمم السابقة؛ لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان، ففي هذا تأكيد له وترغيب فيه وتطييب لأنفس المخاطبين، فإنه عبادة شاقة والأمور الشاقة إذا عمت كثيرًا من الناس سهل تحملها ورغب كل أحد في عملها.
ثم ذكر تعالى فائدة الصوم وحكمته، فقال: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي أنه فرضه عليكم لتتقوه بترك الشهوات؛ لأن في الصيام امتثالًا لأمر الله واحتسابًا للأجر عنده فتتربى بذلك العزيمة والإرادة على ضبط النفس وترك الشهوات المحرمة والصبر عنها؛ لأن الصيام من أكبر أسباب التقوى وحقيقة التقوى اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وإعداد الصوم لتقوى الله يظهر من وجوه كثيرة، منها: أنه يعود الإنسان الخشية من ربه في السر