فهرس الكتاب
الأصل: وجوب العمل بشرط الواقف ؛ لقول اللَّه تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (1) [121] ) ، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه ، ولما رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلمون على شروطهم" (2) [122] ) ، ولأن عمر رضي اللَّه عنه"وقف وقفًا واشترط فيه شروطًا" (3) [123] )، فلو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة.
تغيير شرط الواقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: تغييره من أعلى إلى أدنى:
فهذا محرم ولا يجوز بالاتفاق (4) [124] ) ؛ لما تقدم من الدليل على وجوب العمل بشرط الواقف.
مثل: أن يقفه على فقراء أقاربه ، فيصرف إلى فقراء الأجانب ونحوذلك.
القسم الثاني: تغييره من مساوٍ إلى مساوٍ:
وهذا أيضًا محرم ولا يجوز بالاتفاق (5) [125] ) ؛ إذ الاصل: وجوب العمل بشرط الواقف ، لما تقدم من الدليل على ذلك.
مثل: أن يقف على فقراء بلد ، فيصرفه إلى فقراء بلد آخر ، ونحو ذلك .
القسم الثالث: تغييره من أدنى إلى أعلى:
مثل أن يقفه على العُبَّاد ، فيصرفه إلى العلماء ، ونحو ذلك ، فاختلف العلماء في حكم ذلك على قولين:
القول الأول: جواز ذلك .
وهو ظاهر مذهب الحنفية (6) [126] ) ، والمالكية (7) [127] ) ، وهو قياس اختيار شيخ الإسلام (8) [128] ) في إبدال الوقف عند ظهور المصلحة .
(1) 121]) …سورة المائدة: 1 .
(2) 122]) …أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (ح451) فتح الباري .
(3) 123]) …تقدم تخريجه ص13.
(4) 124]) …المصادر السابقة ص44.
(5) 125]) …المصادر السابقة.
(6) 126]) …البحر الرائق 5/277 ، والأشباه والنظائر ص195، وحاشية ابن عابدين 3/387.
(7) 127]) …ينظر: الفواكه الدواني 2/225 .
(8) 128]) …مجموع فتاوى شيخ الإسلام 31/253 ، والاختيارات الفقهية ص182.