فهرس الكتاب
جاء في البحر الرائق:"والحاصل أن تصرف الواقف في الأوقاف مقيد بالمصلحة ، لا أنه يتصرف كيف شاء ، فلو فعل ما يخالف شرط الواقف فإنه لا يصح إلا لمصلحة ظاهرة".
وجاء في الفواكه الدواني:"ويجوز عندنا لناظر أن يفعل في الوقف كل ما كان قريبًا لغرضه ، وإن خالف شرطه كما لو وقف ماء على الغسل والوضوء ، فيجوز للناظر أن يمكن العطشان يشرب منه ؛ لأنه لو كان حيًا لما منع منه...".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته:"ومع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله وبلا حاجة يجوز بخير منه ؛ لظهور المصلحة . وهو قياس الهدي . وهو وجه في المناقلة ، ومال إليه أحمد ، ونقل صالح ينقل المسجد لمنفعة الناس. ولا يجوز أن يبدل الوقف بمثله لفوات التعيين بلا حاجة" (1) [129] ) .
وقال في فتاويه:"وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه: مثل أن يقف دارًا، أو حانوتًا، أو بستانًا أو قرية يكون مغلها قليلًا فيبدلها بما هو أنفع للوقف: فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء: مثل أبي عبيد بن حربويه قاضي مصر، وحكم بذلك، وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة ... وهو قياس قوله في إبدال الهدى بخير منه" (2) [130] ) .
أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:
1 -ما روته عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة" (3) [131] ) .
(1) 129]) …الاختبارات الفقهية ص182.
(2) 130]) …مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/253 .
(3) 131]) …الحديث أخرجه البخاري في الحج ، باب فضل مكة وبنيانها (ح1586) ، ومسلم في الحج ، باب نقض الكعبة وبنائها (ح1333) ، واللفظ لمسلم.