الصفحة 36 من 63

وجه الدلالة: دل هذان الحديثان: على جواز إبدال جنس المنذور بخير منه من نوعه ، وكذلك الأعيان الراجحة التي تعينت كالهدايا والضحايا ، وكذلك في الزكوات إذا وجب بنت مخاض فأدى بنت لبون ، أو وجب بنت لبون فأدى حقة، قال ابن قاضي الجبل:"ويتناول بمعناه الأعيان الموقوفات إذا ظهرت مصلحة الاستبدال بها على غيرها" (1) [136] ) .

وإذا ثبت هذا في أصل الوقف ، ففي وصفه وهو الشرط فيه من باب أولى.

4 -ما رواه عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال:"حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عليه ، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد ، فإن العائد في صدقته كلكلب يعود في قيئه" (2) [137] ) ."

فوله:"فأضاعه": يقتضي أن الذي كان عنده قصّر في حقه حتى ضعف فبيع ، لضياعه وضعفه، ولم ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وإنما نهى عمر رضي اللَّه عنه عن شرائه ، لكونه تصدق به .

والظاهر من الحمل في سبيل اللَّه: أن المراد بذلك حقيقة الحبس ، بل هو المتبادر من السبيل خصوصًا وقد سماه صدقة في قوله:"ولا تعد في صدقتك"، ولفظ الصدقة من ألفاظ الوقف ، كما في حديث عمر في الوقف"فتصدق بها عمر" (3) [138] ) ، فالتمسك بذكر الهبة، لمشابهة ارتجاع الوقف للهبة، لما في ذلك من الارتجاع في العين بعد خروجها (4) [139] ) ، فإذا جاز الإبدال في أصل الوقف ، فكذا في شرطه .

(1) 136]) …المناقلة بالأوقاف ص102.

(2) 137]) …الحديث أخرجه البخاري في الهبة ، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (ح2623) ، ومسلم في الهبات ، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به (ح1621) .

(3) 138]) …سبق تخريجه ص13.

(4) 139]) …الأثر أخرجه الفاكهي 5/231 . ينظر: فتح الباري 3/458 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت