الصفحة 42 من 63

لو فرض صحة الحديث ، فإنه يقال: إن فرض المسألة كون العين التي وقع الاستبدال بها أرجح من الوقف وأولى . والعين التي أراد عمر الاستبدال بها ليست أرجح من النجيبة بالنسبة إلى التقرب إلى اللَّه تعالى ، بل النجيبة كانت راجحة على ثمنها ، وعلى البدن المشتراة به ، وذلك لأن خير الرقاب أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها ،والمطلوب أعلى ما يؤخذ فيما يتقرب به إلى اللَّه تعالى وتجنب الدون (1) [162] ) .

الوجه الثالث:

لو فرض صحة الحديث ، ولو سلمنا كون الاستبدال بالهدي والأضحية ممنوعًا منه ، لم يلتزم عدم جواز الاستبدال في الأوقاف عند رجحان المصالح ، وذلك أن الوقف مراد لاستمرار ريعه ودوام غلته بخلاف الهدي والأضحية (2) [163] ).

الترجيح:

من خلال هذا العرض تظهر قوة أدلة القول الأول القائل بجواز تغيير شرط الواقف عند رجحان المصلحة ، لما تقدم من الأدلة على جواز تغيير الأصل، ففي الشرط من باب أولى، وعلى هذا يمكن الإفادة مما حبس من الأموال على غير العلم بصرفها إلى العلم وما يتعلق به إذا كان هذا أصلح ، بحيث لا يخل بقصد الواقف ، واللَّه أعلم.

المطلب الثاني: الإفادة من الوقف إذا كان في سبيل اللَّه ، أو في طرق الخير

إذا قال الواقف: هذا وقف في سبيل البر ، أو الخير ، أو الثواب ، اختلف العلماء في تعيين مصرف ذلك على قولين:

القول الأول: أنه يصرف إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة ، وإصلاح القناطر (3) [164] ) ، وسد الثغور (4) [165] ) ، ودفن الموتى ، وغيرهم ، كنشر العلم.

(1) 162]) …انظر: المناقلة بالأوقاف ص121.

(2) 163]) …انظر: المصدر السابق .

(3) 164]) …القنطرة: ما يبنى على الماء للعبور ، والجسر عام . المغرب 2/185 ، مادة: (قنطر) .

(4) 165]) …الثغر من البلاد: الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو ، فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها ، والجمع ثغور . المصباح 1/81 ، مادة (ثغر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت