فهرس الكتاب
والجواب أن الهدي الواجب بالنذر قد زال ملكه عنه، ويجوز التصرف فيه بالذبح قبل محله ، وكذلك إذا نذر أن يتصدّق بدراهم بعينها جاز إبدالها بغيرها، وكذلك إذا جعل داره هديًا إلى الكعبة جاز بيعها وصرف ثمنها إلى الكعبة، فأما العبد إذا أعتقه فلا سبيل إلى إعادة المالية فيه بعد عتقه ؛ لأنه إتلاف للمالية بخلاف مسألتنا ، فإن المالية فيه ثابتة ، وإنما المنافع هي المقصودة فتوصل بماليته إلى حصول فائدته بإبداله وبيعه ، فصار شبهه بالهدى إذا عطب أولى من العبد إذا أعتق (1) [157] ) .
ثالثًا: ما رواه ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال:"أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا (2) [158] ) فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللَّه إني أهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها واشترى بثمنها بدنًا ؟ قال:"لا، انحرها إياها" (3) [159] ) ."
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع عمر بن الخطاب من تغيير الهدي ، فيقاس عليه تغيير الوقف ، وشرطه .
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول:
أن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به لأمرين:
أحدهما: أن فيه الجهم بن الجارود . قال الذهبي: فيه جهالة (4) [160] ) .
الثاني: أن الحديث فيه انقطاع ، فقد ذكر البخاري في تاريخه . أنه لا يعرف لجهم سماع من سالم (5) [161] ) .
الوجه الثاني:
(1) 157]) …انظر: المصدر السابق .
(2) 158]) …النجيب: الفاضل من كلّ حيوان . انظر: النهاية في غريب الحديث ، مادة (نجب) 5/17.
(3) 159]) …الحديث أخرجه أبو داود في المناسك ، باب تبديل الهدى (ح1756) ، وأحمد 2/145، وابن خزيمة في صحيحه ، في المناسك، باب استحباب المغالاة في ثمن الهدى وكرائمه (ح2911) .
(4) 160]) …ميزان الاعتدال 1/426 .
(5) 161]) …التاريخ الكبير 2/230 .