الصفحة 40 من 63

وجاء في كشاف القناع:"ويُرجع - بالبناء للمفعول - عند التنازع في شيء من أمر الوقف إلى شرط واقف ... ولأن الوقف متلقى من جهته فاتبع شرطه، ونصه كنص الشارع ، ... واستثناء كشرط فيرجع إليه ... وكذا مخصص من صفة كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم، فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم".

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -ما تقدم من أدلة وجوب العمل بشرط الواقف (1) [154] ).

…ونوقش هذا الاستدلال: بأن تغيير شرط الواقف من أدنى إلى أعلى عمل بشرط الواقف ، وزيادة .

2 -قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي اللَّه عنه:"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره" (2) [155] ) . وإذا منع من تغيير الأصل فكذا الفرع، وهو الشرط فيه .

ونوقش الاستدلال بهذا الحديث: أن المراد ببيع الوقف الممنوع إنما هو البيع المبطل لأصل الوقف ، وعلى افتراض أن المراد به عموم بيع الوقف فإنه يخص منه حالة التعطل ، وكذا حالة رجحان المصلحة لما تقدم من الدليل على ذلك .

ثانيًا: قياس الموقوف على الحر المعتق ، فكما أن العتيق الحر لا يقبل الرق بعد عتقه ، فكذلك العين الموقوفة لا تقبل الملك بعد صحة الوقف (3) [156] ) .

…وكذا شرط الوقف .

مناقشة الدليل:

أن هذا القياس قياس مع الفارق فلا يعتد به ؛ لأن المعتق خرج عن المالية بالاعتاق بخلاف الوقف فلم يخرج عن المالية .

وقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى الفراء: احتجوا بأنه بالوقف زال ملكه على وجه القربة ، فلا يجوز التصرف فيه كإزالته على وجه العتق .

(1) 154]) …ص48.

(2) 155]) …الحديث سبق تخريجه ص13.

(3) 156]) …ينظر: المناقلة بالأوقاف ص118 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت