الصفحة 55 من 63

بعد هذا العرض يظهر لي - واللَّه أعلم - أن القول الأول القائل بصرف ريع الوقف للفقراء من أقارب الواقف، فإن لم يكن فعلى مصالح الواقف هو القول الراجح . وذلك أن القصد بالوقف الثواب الجاري على الواقف على وجه الدوام فيجب علينا مراعاة جانب الواقف في صرف وقفه في أفضل القربات ، فتعين اعتبار الحاجة والمصلحة ، لأن سد الحاجات ، والقيام بالمصالح أهم الخيرات، فإذا كان من أقاربه من هو من أهل الحاجة تعين تقديمه ، لأن أقارب الشخص أولى الناس بزكاته وصلاته (1) [241] ) ، لما سبق من الأحاديث ، ثم على المصالح إذا لم نجد مصرفًا من جهة شرط الواقف ولا من جهة إرادته ، ومن المصالح صرفها على العلم، وما يتعلق بنشره ، واللَّه أعلم .

المبحث الثالث: السبل الشرعية للحث على تحبيس الأموال على دور العلم، ومنها الجامعات (2) [242] )

إعادة الوقف إلى سابق عهده من تحبيس الأموال على العلم ، وأربطته ، ومشايخه وطلابه ، وكل ما يتعلق بنشره ، فإني أرى أن لذلك عدة طرق ، منها ما هو في ميدان الدعوة ، ومنها ما هو في ميدان السياسة والحكم ، ومنها ما هو في ميدان الاقتصاد .

المطلب الأول: في ميدان الدعوة:

ولبلوغ ذلك في ميدان الدعوة ، سبل منها ما يلي:

السبيل الأولى: نشر الوعي الديني بين أفراد الأمة:

(1) 241]) …انظر: المغني 8/213 .

(2) 242]) …ينظر: أسباب انحسار الوقف في العصر الحاضر وسبل معالجته ص26-34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت