فهرس الكتاب
وقال ابن عبد البر المالكي: من حبس على رجل بعينه ولم يقل على ولده ولا على عقبه، ولا جعل له مرجعًا مؤبدًا فقد اختلف في ذلك قول مالك وأصحابه على قولين: أحدهما: أن ذلك كالعمرى تنصرف إلى ربها إذا انقرض المحبس عليه ، وعلى هذا المدنيون من أصحابه ... وكذلك من قال مالي حبس في وجه كذا ليس من وجوه التأبيد ، فعن مالك فيه روايتان .. الرواية الثانية: أنه إذا انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع إليه ملكًا في حياته ولورثته بعده كالعمرى" (1) [238] )."
وقال شمس الدين ابن مفلح:"إذا وقف على جهة منقطعة ولم يزد صح، ويصرف بعدها إلى ورثته نسبًا بقدر إرثهم منه ... وعنه يرجع إلى ملك واقفه الحي" (2) [239] ) .
دليل هذا القول:
أن إبقاء الوقف بلا مصرف متعذر ، وإثبات مصرف لم يتعرض له الواقف بعيد فتعين ارتفاعه (3) [240] ) .
مناقشة الدليل:
أن الوقف لا يبقى بلا مصرف ، فإذا انقرض الموقوف عليه سعينا لتحقيق غرض الواقف ما أمكن ، ومعلوم أن من أعظم أغراض الوقف استدامة الثواب والاستكثار منه ولا أعظم أجرًا من صرفه الصدقة إلى القريب الفقير فتصرف إليه، ومن بعده المصالح ، ومن ذلك نشر العلم .
الترجيح:
(1) 238]) …الكافي لابن عبد البر 2/1014 .
(2) 239]) …الفروع 4/589-590 .
(3) 240]) …المغني 8/212 .