الصفحة 57 من 63

السبيل الثالثة: نهضة المجامع الفقهية بما يخص الوقف على العلم، ومن ذلك الوقف على الجامعات:

تتابع المسلمون في أزمان طويلة إلى المسارعة في البذل قيامًا بواجب التكافل والتآزر ، وسد خلة المحتاج ونشر العلم، ورفع الجهل عن الأمة، إلا أنه ظهر من خلال التطبيق لهذه السنة الحسنة بعض المعوقات ، وقد وجد لها في كل عصر ومصر، جهابذة وفوا للأمة حقها في حل تلك المشكلات ، مراعين حال أزمانهم، وأهل أزمانهم، مقدمين مافيه جلب المصالح ، ودفع المفاسد ، فعلى هذه المجامع أن تنظر فيما يخص الوقف على العلم وكيف الإفادة من الأوقاف الموجودة، وسبل دفع الناس على التحبيس على العلم.

وقد وجدت للأوقاف مشاكل كثيرة ، ومسائل شائكة، وأمور تحتاج إلى تجديد بما يناسب حال الناس اليوم، ويجد من الأقضية، فعلى المجامع الفقهية القيام بما يمليه التكليف الشرعي .

وأن تتولى المبادرة إلى بحث هذه المشكلات ، وإيجاد المخرج الشرعي لها.

السبيل الرابعة: بث سير أهل الخير من أهل المسارعة:

ومما هو مفيد في نظري في بعث هذا الجانب بث سير أهل الخير ممن عرف عنهم المبادرة في الإنفاق ابتغاء وجه اللَّه ، من الصحابة، والتابعين وأتباعهم، وخصوصًا ما يتعلق بالإنفاق على العلم ، وقد تقدم شيء من نماذج ذلك (1) [245] ) . رفعًا لذكرهم ، وشحذًا للهمم في اللحاق بهم .

المطلب الثاني: في ميدان السياسة والحكم

السبيل الأولى: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية:

تمنع الأنظمة الوضعية المعمول بها في أكثر البلاد الإسلامية من إنشاء الوقف بصورته المعهودة في الشرع .

وقد كان هذا سببًا جوهريًا لانحسار الوقف ، وخصوصًا الوقف على العلم، وكان من نتيجة ذلك أن حرمت تلك البلدان خيرًا وفيرًا ، ونبعًا زلالًا، ورافدًا مهمًا من روافد العطاء .

(1) 245]) …ص28-42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت