الصفحة 31 من 39

ولهذا أبان الفقهاء رحمهم الله ومنهم الإمام الفقيه الأوزاعي [88 - 157هـ] أنه إذا صدر من السفير أو الديبلوماسي أعمال تخل بالقواعد والآداب المرعية في نظم الدولة الإسلامية ينبذ إليه على سواء - أي يعلم بسحب الأمان عنه - ويؤمر بمغادرة دار الإسلام طردًا أو ترحيلا أو إبعادًا ذلك لأن مهام وظيفة الوافد والديبلوماسي توجب عليه أن يطرق الوسائل المشروعة وإذا لم يلتزم بها كان للدولة (1) المعتمد لديها أن تعده شخصًا غير مرغوب فيه، أو أن تطلب إلى دولته استدعاءه أو أن تعلّمه مباشرة عند الاقتضاء بمغادرة إقليمها. ومسلك الفقهاء المسلمين - رحمهم الله - هذا سابق لقواعد القانون الدولي الحديث المتفق عليها في اتفاقية فيينا التي جاء فيها في المادة الحادية عشرة في بند إنهاء حصانة الوافد والمبعوث الديبلوماسي أن"للدولة المعتمد لديها في أي وقت من الأوقات وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس بعثتها أو أي عضو من أعضائها أصبح شخصًا غير مقبول وغير مرغوب فيه" (2) .

وهذا العمل يندرج تحت نظم الدولة الإسلامية وتشريعاتها التي تحرم الإخلال بالأمن والفوضى حفاظًا على بيضة الدولة الإسلامية وكيانها (3) .

(1) انظر: الأوزاعي وتعاليمه الإنسانية والقانونية «السير والقانون الدولي» : صبحي محمصاني، ص364، دار العلم للملايين.

(2) انظر: القانون الدولي العام: محمود جنينة، ص158، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، ط2، 1938م.

(3) انظر: جرائم أمن الدولة وعقوبتها في الفقه الإسلامي: أستاذنا يوسف الشال رحمه الله، ص91، المختار الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت