وقال ربنا الحكيم: {ولباس التقوى ذلك خير} ، قاعدة ربانية تدعو الداعية لعرض هذا اللباس المبارك، الذي فيه الخير كل الخير، في بعد عن تبرج المعاصي والفساد، هذا اللباس المبارك، وذاك السفور المنفر، ينمو في حس كل مسلم حتى يُكوِّن مفهومًا عامّا لدى المدعوين.
و قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} هذا هو المعيار في تقييم الناس، وهذا هو المحدد الرئيس الذي تذوب معه الألوان والانتماءات الأخرى، وهو أساس التعارف، وأساس التقديم والتأخير، من بعد ظهور ملامحه في صور من العمل تترَى.
وبذا تشيع روح الإخاء الإيماني على قاعدة التقوى، و يلمس الناس هذا المعيار عند إسقاطه على الذين يقودون الأمة اليوم، وتُترَك لهم المقارنة، ويترك لهم تقييم المسار من بعد ذلك، بناء على البركات التي تُنزَّل، أو النكبات التي تصعّد، ولكل منها في حس الداعية توجيه وإرشاد.
وهي الزاد: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} التقوى زاد في الحركة بهذا الدين يمنحه قدرة على السبق والفوز والمسارعة: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} ، {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} ، {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} وزاد في الآخرة حيت تُبَلى السرائر.
ويُتمّم هذا المفهوم بسُنَّة أخرى بثها ربنا سبحانه وتعالى في الحركة بهذا الدين: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} ، فلن تكون التقوى بغير صلاح وإصلاح.
إن الحديث حول"سفينة المجتمع"والسنن التي تحكم مسيرتها سلبًا وإيجابًا، لهو من أولويات الدعوة المهمة لدى الداعية، إذ الشهر المبارك يلبسه، ليلبس هو لباسًا للتقوى والصلاح والإصلاح.
ثالثًا: عرض فقه التغيير الذكي.