لقد توارد معنى الإيجابية، وتكرر في القرآن الكريم بصور شتى وأساليب متنوعة، ليتركز مفهوم فردية التكليف، و بالتالي ذاتية العمل، وما ينعكس عن ذلك من تثبيت مفهوم إيجابية الداعية في العمل والمثابرة، ومنها أوضح آية في كتاب الله تعالى، تحدد معنى الإيجابية، ألا وهي قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلَّف إلا نفسك وحرض المؤمنين} ، والمعنى واضح في أمر الله تعالى لنبيه في عدم تكليف أحد إلا نفسه، وألا ينتظر إعانة من أحد، رغم أن المعلوم من الشريعة أن الأمة كلها مكلفة بالجهاد، ولكن المعنى أن يفترض كل مسلم من الأمة - والقدوة في ذلك نبيها صلى الله عليه وسلم - أنه وحده المكلف بالأداء، وأن الله قادر على نصره، وينحصر واجبه في تحريض المؤمنين.
ولينطلق كل فرد من المدعوين بصور من التفاعل مع مجتمعه، ومساعدة الناس وحل مشكلاتهم، ونُعلّم الناس الإبداع، في ضرب مثال بذاك الصحابي الجليل الذي أبدع في مواجهة حال المسلمين في معركة القادسية، يقول القرطبي في تفسيره:"وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أُقتَل ويُفتَح للمسلمين".
ونرسخ في الناس تخطيط هذه الإيجابية من خلال عرض الدوائر الثلاث في نفس كل مسلم:
* دائرة الذات: