وهذا إنما يستحب لغير الحاج، وأما الحاج فلا يسن له صيام هذا اليوم، وفطره أفضل تأسيًا برسول الله ، فقد وقف بعرفة مفطرًا، فعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في رسول الله ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه. رواه البخاري ومسلم، ولأن المفطر أقوى على الدعاء من الصائم لا سيما في شدة الحر.
وللدعاء يوم عرفة مزية على غيره، فإن النبي قال: (( خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفة، وخيرُ ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) )رواه مالك والترمذي وانظر الصحيحة للألباني (4/39) . قال ابنُ عبد البر:"وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره... وفي الحديث أيضًا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب في الأغلب، وفيه أيضًا أن أفضل الذكر: لا إله إلا الله"اهـ.
فليحرص المسلم المقيم على الدعاء في هذا اليوم العظيم اغتنامًا لفضله ورجاء للإجابة والقبول، وليدع لنفسه ووالديه وأهله وللإسلام والمسلمين، وإذا صام هذا اليوم ودعا عند الإفطار فما أقرب الإجابة وما أحرى القبول! فإن دعاء الصائم مستجاب، وعلى المسلم أن يكثرَ من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق، فإنها أصل دين الإسلام الذي اختاره الله لهذه الأمة وأكمله في هذا اليوم العظيم.
وإن من أفضل ما يعمل في هذه العشر المباركة حج بيت الله الحرام، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب إن شاء الله من قول النبي: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.