وهذا الرجلُ الذي سأل عمر رضي الله عنه هو كعبُ الأحبار كما جاء في رواية الطبري، وفيها أيضًا: نزلت في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء ) )رواه مسلم. قال ابنُ عبدُ البر:"وهذا يدلُ على أنهم مغفورٌ لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم"اهـ.
وفي الحديث الذي رواه أحمدُ وابنُ خزيمة بسند صحيح صححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله: (( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا غبرًا ) ).
فهذه الأحاديث تدلُ على فضل يوم عرفة وأنه من الأيام الفاضلة التي تجاب فيها الدعوات وتقال العثرات، فعلى المسلم أن يحرصَ على العمل الصالح لا سيما في هذا اليوم العظيم من ذكرٍ ودعاءٍ وقراءةٍ وصلاةٍ وصدقةٍ؛ لعله أن يحظى من الله تعالى بالمغفرة والعتق من النار، فقد ذكر ابنُ رجب رحمه الله في اللطائف أن العتقَ من النار عام لجميع المسلمين.
وعلى المسلم أن يحرصَ على صيام يوم عرفة، فقد خصه النبي بمزيد عناية، حيث خصه من بين أيام العشر، وبيّن ما رُتب على صيامه من الفضل العظيم، فقد ورد عن أبي قتادةَ الأنصاري رضي الله عنه أنَ رسولَ الله سُئلَ عن صوم يوم عرفة فقال: (( يكفر السنة الماضية والسنة القابلة ) )رواه مسلم.