الصفحة 21 من 28

فولي أمره علمه وجوب أدائه الصلوات الخمس في أوقاتها، وتابعه في ذلك عندما كان مسئولا عنه فيها، ولكنه أصبح بعد أن بلغ رشده وأصبح مكلفا أداء تلك الصلوات، مسئولا مسئولية مباشرة عن أداء تلك الصلوات في أوقاتها، فعليه يقوم بها، ولا ينتظر من يأمره بها عند وقت كل صلاة، فالله تعالى هو الرقيب عليه، ولا يمكن أن يراقبه أحد في كل أوقاته غير ربه، وهكذا صيامه وزكاته وحجه إنفاقه على أهله

وطبيبه علمه الطب في أي تخصص من فروعه، ودربه على ذلك تدريبا كاملا، وحمله مسئولية قيامه بهذه المهنة قياما كافيا بصدق وأمانة، فقد أصبح طبيبا مسئولا أمام الله تعالى عن حقوق مرضاه، فهو المسئول مسئولية فردية عن الكشف على مرضاه وتحليل مرضهم، ووصف الدواء لهم، وليس على أستاذه الطبيب مرافقته في عيادته، والإشراف على مرضاه، وتحمل الآثار الناتجة عن نشاطه، فله صوابه عمله، وعليه أخطاؤه...

وهكذا من علمه أستاذه أي علم من العلوم، كالاقتصاد والسياسة والإعلام، والتربية والتعليم و الرياضة بأنواعها ومنها السباحة، والشئون العسكرية، وقيادة المراكب كالطائرة والسيارة والسفينة، والمركبات الفضائية، والتجارة والزراعة والنجارة والخبازة والخياطة، يصبح مسئولا هو عن مزاولة وظيفته، وليس على أستاذه الذي بذل جهده في تعليمه مسئولية في ذلك، بل لأستاذه فضله وأجره عند ربه، وعلى التلميذ فيما أساء فيه وزره.

وإذا رجع المسلم إلى القرآن والسنة، وجد هذا المعنى [مسئولية كل إنسان عن نفسه] بارزا فيهما، قد دلت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة

فمن الأمثلة القرآنية: قوله تعالى:

(( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) ) [الأنعام (164) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت