الصفحة 25 من 28

وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله.

وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا)؟ [صحيح مسلم، برقم (1731) ]

يؤخذ من هذا الحديث، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يحرص على استقامة أمرائه في أنفسهم، ولهذا كان يبدأ وصيته لهم بتقوى الله.

كما يحرص على عناية الأمراء بجيوشهم الذين تولوا إمارتهم، بأن يعاملوهم معاملة حسنة تحقق لهم الخير، لما في ذلك من الوئام والود والمحبة التي تجعل الجيش ينقاد لأميره انقياد رضا واطمئنان، وليس انقياد قسر وإكراه، وهذا جدير بأن يحقق الله تعالى لهم النصر على أعدائهم.

ثم يحرص صلى الله عليه وسلم على أن يكون هدف المجاهدين، الجهاد في سبيل الله، ولهذا يقول لهم: (اغزوا باسم الله) وليس باسم آخر من القوميات والعصبيات والأموال وغيرها..

ثم حذرهم صلى الله عليه وسلم من المعاصي التي لا يرجى لأهلها نصر على أعدائهم، فينهاهم عن الغلول والغدر والاعتداء على غير المقاتلين، من الأعداء.

ثم يبين لهم منهج غزوهم، ويبين لهم أنهم قد يجتهدون ويخطئون في اجتهادهم، فعليهم ألا ينسبوا اجتهادهم إلى الله تعالى، بل إلى أنفسهم، حتى يعلم غير المسلمين أن الإسلام بريء من خطئهم...

المثال الثاني يتعلق بالدعاة إلى الله:

فقد كان صلى الله عليه وسلم، يوصي أصحابه الذين يبعثهم للدعوة إلى الله، بالتيسير على المدعوين وتبشيرهم بما يسرهم في استجابتهم لهذه الدعوة، وينهاهم عن الأسباب المنفرة للناس عن دعوتهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت