الصفحة 24 من 28

قال: قال رسول الله حين أنزل عليه (( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ): (يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئا) [صحيح البخاري، برقم (3336) وصحيح مسلم، برقم (206) ]

فقد حمل الرسول صلى الله عليه وسلم [بعد أن بلغ رسالة ربه] كل فئة وكل شخص، حتى أقرب المقربين إليه، مسئوليتهم عن أنفسهم، وبين لهم أن قرابتهم له لا تفيدهم شيئا، إذا لم يستجيبوا لدعوة الله.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم، يوصي أمراءه المجاهدين أو الدعاة، بما يجب أن يقوموا به، ثم ينطلق كل منهم مؤديا ما أمره به نبيه.

ولنذكر لذلك مثالين:

المثال الأول يتعلق بأمراء الجهاد ومن معهم من المقاتلين:

ففي حديث بريد رضي الله عنه، قال: كان رسول الله إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله.

اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.

ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.

فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت