فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 109 من 206

ولعل من الأهمية بمكان العودة إلى الانطلاق من معرفة الوحي كإطار مرجعي وضابط منهجي لمعرفة العقل، وتخليص الدين والتدين من التأويل الجاهل والانتحال الباطل والتحريف المغالي، وتصويب قضية التدين، ونفي نوابت السوء، وتقويم السلوك الفردي والاجتماعي بقيم الكتاب والسنة، والاعتبار بعلل التدين التي لحقت بالأمم السابقة فكانت سبب انقراضها، وبناء العقل القاصد الناقد القادر على التحليل والاجتهاد والاستقراء والاستنتاج والتقويم والمراجعة في ضوء معايير الوحي المعصومة، وامتلاك القدرة على التعامل مع المتغيرات الدولية المتسارعة، والتقنيات الإعلامية المتوفرة، والمعلومات الكبيرة المتدفقة، والمعارف الإنسانية المتيسرة، من خلال القيم الإسلامية الخالدة.

إن حَمَلة القيم الإسلامية إذا لم يكونوا قادرين على استيعاب حركة العصر وكيفية التعامل معه من خلال هذه القيم الخالدة، وتنزيلها على الواقع وتقويمه بها، تصبح دعواهم الخلود لرسالته دعوى بلا دليل مهما حاولوا الاحتماء بالتاريخ والتفاخر بالإنجاز الفقهي والفكري والحضاري التاريخي.

ومفتاح ذلك كله - في نظري - هو بذل الجهد للتحول بالعقل المسلم من حالة التلقين إلى مرحلة التفكير، ومن التقليد إلى التوليد والاجتهاد، ومن التفسير والتلقي إلى التحليل والنقد والاستيعاب، وهذا يقتضي إعادة النظر بجرأة وشجاعة بالنظام المعرفي والتربوي، وتحليل أدواته ومجالاته في الأسرة والمدرسة والمسجد والنادي ووسائل الإعلام وكل موارد التشكيل الثقافي، لأن المنتجات المتحصلة من هذه الأدوات وهذه الأنظمة المعرفية والتربوية تعتبر أكبر شاهد إدانة للحال التي نحن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت