فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 117 من 206

* العمل بضوابط المقاصد هو العمل بالمقاصد نفسها، والتفويت فيها أو في ضابط منها هو عينه التفويت في ما جعله الشارع مرادًا لشرعه ودينه، بناءً على أن المصالح المحددة شرعًا قد رُوعي فيها لزوم انسجامها وتطابقها مع ما جعله واضع تلك المصالح من قيود وأمارات وأدلة على وجودها وشرعيتها والتعويل عليها . فالمصالح والضوابط متلازمان مترابطان، لا يجوز عقلًا ولا شرعًا الفصل بينهما، أو إهدار واحد منهما .

* المقاصد الشرعية مرادة للشارع الحكيم، والكشف عنها وتحقيقها لا يكون إلا ضمن مشيئته وعلمه ومراده، ومن خلال وحيه وهديه وتعليماته، فهو العليم بما يصلح خلقه، والخبير بما يبعد الهلاك عنهم، وليست أوامره ونواهيه إلا هادفة لما فيه السعادة في الدارين، فاعتبار المقاصد وعدمه ثابت بمقتضى مقياس الشرع وميزانه، وليس بأمزجة الأهواء والطباع والشهوات، لذلك فإن المقصد المقرر شرعًا إنما هو الموضوع وفق تعليماته وقيوده وعلاماته، والتي اصطلح على تسميتها بضوابطه وحدوده وشروطه، ومن ثم فإن مراعاة ضوابط المقاصد، من مسلمات البعد العقدي الإسلامي، ومن علامات الانخراط في خطاب الشرع تكليفًا ووضعًا، أي تكليفًا بالأحكام ومقاصدها، وبما وضعه الشارع أمارات وعلامات دالة على ذلك .

* الضوابط في علاقتها مع المقاصد كالشرط مع المشروط والدليل مع المدلول، ويعلم بداهة وعقلًا أن المشروط متوقف على شرطه، وأن المدلول مبني على دليله، لذلك فإن المقصد متوقف على ضوابطه وجودًا وعدمًا، على أساس أن المقصد الذي أراده الشارع إنما قد اعتبره بوجه ما، وعلى وفق أمر ما، وذلك هو عين الضابط ونفس القيد في اعتبار المقصد من قبل الشارع الحكيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت