فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 118 من 206

* العقل الإنساني ولئن كان دوره يتمثل في استيعاب الأحكام وكشف مقاصدها، وإجراء بعض الأعمال العقلية والمنطقية، على نحو ضبط العلل والتسوية بين المتماثلات والربط بين الوصف المناسب لحكمه وإدراج النوع بجنسه، وغير ذلك، فإن ذلك العقل ولئن كان كذلك، فإنه يظل قاصرًا في ضبط جوهر المصالح وحقيقتها وكليتها وعمومها وضرورتها وتعارضها، ودليل ذلك اختلاف الأمم والجماعات والأفراد في كون هذا الأمر صالحًا أو غير صالح، وحتى إذا اتفقوا على أنه صالح نافع فإنهم اختلفوا في درجات صلاحه ومسالكه وتباينوا تباينًا كبيرًا .

وحتى الأعمال العقلية التي يجوز للعقل تنفيذها فإنها ليست على إطلاقها، بل هي منضبطة بقيودها وضوابطها حتى تؤدي غرضها المطلوب .. فالتسوية بين المتماثلات تقع بناء على وصف أو علة جامعة معتبرة بحسب نظرة الشرع ومراده، وكذلك المناسبة بين الوصف وحكمه تحددت بموجب البيان الشرعي وليس بمقتضى العقل الإنساني، الذي لا يبدأ دوره في عملية الإلحاق والقياس والتسوية إلا بعد علمه بأن العلة هي كذا بحسب موقف الشرع .

والعقول كذلك بينها تفاوت ملحوظ من حيث درجات الأداء ومراتبه، ومن حيث ذلك الأداء نفسه، فمعلوم حسًا وبداهة تفاوت أولي الألباب في فهومهم واستيعابهم ورسوخ علمهم وعمق خبرتهم وذكاء سليقتهم، وغير ذلك مما أكد اختلاف العقول وتباين مواقفها وتقييمها للأشياء، هذا فضلًا عن ذوي العقول المعطلة كليًا أو جزئىًا كالمجانين والبله وغير البالغين والمدمنين ومن في حكمهم ممن ليس لهم أداء عقلي أصلًا، فضلًا عن حشرهم ضمن من تفاوتت درجات عملهم العقلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت