فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 206

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قاتل تحت راية عمية، يدعو إلى عصبية، أو يغضب لعصبية، فقتلته جاهلية ) ( رواه مسلم وابن ماجه واللفظ له، عن أبي هريرة ) ، لأن الموت في سبيل الله أو التضحية الإسلامية بشكل عام، هي التضحية المبصرة لأهدافها، الضابطة لحركتها، المقدرة لإمكاناتها، المستوعبة لظروفها، التي تنتصر للدين والحق، وتمقت التعصب للقوم والهوى، كما كان يفعل أهل الجاهلية .

هذا من جانب، ومن جانب آخر نحسب أن الفقه المقاصدي، إذا أخذ سبيله إلى التشكيل الثقافي، سوف يخلص العقل المسلم من الفوضى وانفلات الفقه والمعيار في التعامل مع الأحكام الشرعية، ويمكنه من حسن اختيار وتقدير الموقع المناسب للاقتداء والتأسي من مسيرة النبوة والأحكام المناسبة للمرحلة والحالة التي عليها الاستطاعة، فلا يصاب بالخسران والخيبة والإحباط لعدم استكمال تنزيل جميع الأحكام على جميع المجالات، بل يطمئن إلى أنه يطبق كل الأحكام الشرعية المناسبة للحالة والواقع والإمكانات، فهو بذلك مطبق للشريعة، متق الله بقدر استطاعته .. وهذا التطبيق الجزئي بالنسبة لشمول الشريعة المستطاع، المتناسب مع الحالة والواقع بالنسبة للفرد، هو السبيل للتحضير والتنمية للإمكانات والاستطاعات للارتقاء من الحسن إلى الأحسن، ومن الممكن إلى الصعب الذي يصبح ممكنا، ومن الصعب إلى ما يمكن أن يبدو في مرحلة ما مستحيلا، بحيث يصبح صعبا .

ولعلنا نرى أن من أخطر المشكلات التي يعاني منها العمل الإسلامي اليوم، تتمثل في غياب الأهداف والمقاصد الواضحة للحركة والدعوة، ولا نعني بذلك المنطلقات الإسلامية أو الأهداف الكبرى التي وضحتها القيم الإسلامية في الكتاب والسنة، وإنما نعني الأهداف المحددة التي تتناسب مع الإمكانات المتوفرة والظروف المحيطة، وتشكل في النهاية مساحة أو مسافة في الطريق إلى تحقيق الأهداف الكبرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت