فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 206

ذلك أن عدم تقدير الإمكانات ووضوح الأهداف بشكل دقيق، أدى إلى حالة من الفوضى الذهنية، والتضارب في الرؤية، وبعثرة الجهود، والعجز عن إبداع البرامج والوسائل المناسبة، وفقه الأحكام الشرعية المنزلة لكل حالة، إلى درجة قد تنقلب معها الوسائل إلى غايات، مما أوصل العمل إلى ضرب من الآلية والتكرار وغياب معايير التقويم وحسابات الزمن وتحديد الجدوى .

وهكذا تستمر الحراثة في البحر، والسير بدون بوصلة هادية، والسباحة بدون شواطئ، وتبديد الجهود وهدر الطاقات.. نتحرك ونقع بسبب الضلال عن الهدف، ونحن نظن أننا نحسن صنعا، فنصير أشبه بالأخسرين أعمالا، لعجزنا عن حسن التعامل مع الوحي الإلهي، واكتشاف منهجه في الدعوة والحركة والهدف لكل مرحلة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث يقبع بعضنا عند مرحلة بدء الوحي: ( اقرأ ) ، ويتطاول الآخر بدون إمكانات لممارسة أحكام مرحلة الكمال: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( المائدة: 3 ) ، فيخسر الأول طاقاته ويعطلها، ويتخاذل بدليل شرعي حسب وهمه، ويتهور الآخر ويهدر طاقاته في غير مواقعها، أيضا بما يتوهم من فقه شرعي واستدلال مغلوط .

ولا يزال العمل الإسلامي يمنى بهزائم متلاحقة، ويكرر أخطاءه .. وقد يكون الأمر المحزن حقا أن أعداء الإسلام أدركوا ذلك أكثر من العاملين للإسلام، فأحسنوا استثمار تضحيات المسلمين لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، لغفلتنا عما وراء الرايات العمية التي تصنع لنا ونسير وراءها، غافلين عن حكم الشريعة ومقاصدها وسنن الحركة التاريخية التي تحدد الأهداف والمقاصد في ضوء الاستطاعات التي يحكمها قوله تعالى: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ( التغابن: 16 ) ، ومعرفة الإمكانات بدقة، والمهارة في حسن توظيفها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت