وقد تكون المشكلة في شيوع فلسفات التخلف، والاختباء والاحتماء وراء شعارات التخلف وتفسيرات التخلف، التي تنعكس على فهم القيم في الكتاب والسنة، لأن أخطر ما في التدين من آفات، هو الفهوم المغشوشة والمعوجة لقيم الدين والتفتيش عن المسوغات والمشروعيات لواقعنا وأهوائنا ومسالكنا، فتنقلب المعادلة، فبدل أن يكون هوانا تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، نجعل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم تبعا لأهوائنا وفلسفاتنا، ونعيش تدينا معوجا، تسوده تحريفات الغالين، وانتحالات المبطلين، وتأويلات الجاهلين، واختراقات الأعداء الثقافية والأمنية، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ( رواه أبو نعيم في كتاب الأربعين، والخطيب البغداي في تاريخه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، انظر كتاب: جامع العلوم والحكم، الحديث الحادي والأربعون) ، فتغيب المقاصد والغايات، وتتعطل الإمكانات، ويسود الركود والتوقف، ويعلو صوت الإرجاء وفلسفة التخاذل، التي قد تعلو عليها في بعض الأحيان أصوات الحماس والتهور والمجازفة، التي تدفع إلى تحركات تمثل ردود الأفعال غير المدروسة التي تأتي ثمرة لليأس، فتزيد الطن بلة كما يقولون، فيضل العمل بفقدان رؤية مقصده وهدفه تماما، ويصاب بعدم إحكام وسائله بدقة، فنكون كالأخسرين أعمالا ونحن نظن أننا نحسن صنعا، وعندها تتحول القيم في الكتاب والسنة، في ضوء فهومنا المعوجة وتفسيراتنا المتخلفة ( بحيث يصبح لكل إنسان منا كتاب وسنة ) ، من وسيلة نهوض إلى مشكلة ومعوق .