كان قدامى العلماء يعبرون عن كلمة ( مقاصد الشريعة ) بتعبيرات مختلفة وكلمات كثيرة، تتفاوت من حيث مدى تطابقها مع مدلول المقاصد الشرعية ومعناها ومسماها، لذلك لم يبرز على مستوى البحوث والدراسات الشرعية والأصولية تعريف محدد ومفهوم دقيق للمقاصد يحظى بالقبول والاتفاق من قبل كافة العلماء أو أغلبهم، وقد كان جل اهتمامهم الاجتهادي مقتصرا على استحضار تلك المقاصد والعمل بها أثناء الاجتهاد الفقهي، دون أن يولوها حظها من التدوين، تعريفا وتمثيلا وتأصيلا وغير ذلك .
أما المعاصرون فقد ذكروا تعريفات تتقارب في جملتها من حيث الدلالة على معنى المقاصد ومسماها، ومن حيث بيان بعض متعلقاتها على نحو أمثلتها وأنواعها وغير ذلك .
ويمكن أن نحصر أغلب التعبيرات والاستعمالات لكلمة المقاصد التي استخدمها العلماء قديما وحديثا ليعنوا بها مراد الشارع ومقصود الوحي ومصالح الخلق، وليسهموا بها في تكوين مادة هذا الفن الجليل، وصياغة نظريته العامة وبنائه المتناسق:
-فقد عبر عن المقاصد عندهم بالحكمة المقصودة بالشريعة من الشارع، مثال ذلك ما جاء عن ابن رشد الحفيد بقوله: ( وينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق...) (1) ، وقوله: ( فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع ) (2) .. وما جاء عن القاضي عياض بقوله: ( الاعتبار الثالث ... وهو الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها، وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها ) (3) .. وما جاء عن الرازي والبيضاوي والآمدي وغيرهم من أن الحكمة التي هي مقصود الشارع، يجوز التعليل والاحتجاج بها (4) .