سواء من خلال مجرد الأمر والنهي الابتدائيين التصريحيين؛ أو من خلال اعتبار علل الأمر والنهي؛ أو من خلال النصوص التقريرية؛ أو من خلال تتبع الأدلة حول علة واحدة، ومثالها: النهي عن الاحتكار وبيع الطعام قبل قبضه، وعن بيع الطعام بالطعام نسيئة، وكل ذلك قد أفاد مقصد تيسير رواج الطعام وتحصيله؛ أو من خلال تتبع السكوت النبوي الوارد في موضع الحاجة إلى البيان الشرعي، فيدل ذلك السكوت على أن المقصد في عدم النطق بالحكم وليس بالتصريح به، ومثاله: سجود الشكر؛ أو من خلال تتبع اجتهادات السلف .
2-الاستخراج من المقاصد الأصلية والجزئية:
ومثال الاستخراج من المقاصد الأصلية استخراج مقاصد السكن والأنس بالذرية والاستمتاع بالزوجة من المقصد الأصلي والذي هو التناسل .
أما الاستخراج من المقاصد الجزئية، فهو يتمثل في تتبع العلل الكثيرة الثابتة والواردة في تحديد حكمة واحدة مشتركة، فتكون تلك الحكمة بمثابة المقصد الكلي الأصلي، ومثال ذلك: مقصد الأخوة ودوام العشرة المستخرج من علل النهي عن الخطبة على الخطبة، والسوم على السوم، والنهي عن الوقوع في العرض أو المال أو الكرامة بالغيبة والنميمة، والغصب والتغرير وغير ذلك....
تنزيل المقاصد ووسائلها
قيمة تنزيل المقاصد:
يعد تنزيل المقاصد الشطر الثاني والأساس الضروري بعد الفهم والاستيعاب، إذ من شروط الاجتهاد والإفتاء: فهم مقاصد الشريعة على كمالها، وكذلك التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها (1) . وهو -أي تنزيل المقاصد- وإن كان كجزء من وسيلة الاستنباط، يعرف به كيف استنبط المجتهدون أيضا، إلا أنه في ذاته فقه في الدين وعلم بنظام الشريعة ووقوف على أسس التشريع (2) .
ومن دواعي أهمية التطبيق المقاصدي ومبرراته، يمكن إيراد ما يلي:
-طبيعة النصوص والأدلة والآثار المنطوية على مقاصدها ومصالحها جلبا، ومفاسدها وأضرارها درءا.