فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 206

* فمن القرآن الكريم تستفاد مقاصد الشارع الحكيم، من إرسال الرسل، وتنزيل الكتب، وبيان العقيدة والأحكام، وتكليف المكلفين ومجازاتهم، وبعث الخلائق والحياة والكون والوجود .. فقد جاء أن المقصد من الخلق هو عبادة الخالق تعالى والامتثال إليه، وإصلاح الخلق وإسعادهم في العاجل والآجل، وقد دلت على هذا آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( الذاريات: 56 ) وقوله: ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( المؤمنون: 115 ) وقوله: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ( الإسراء: 9 ) وقوله: ( هدى للمتقين ) ( البقرة: 2 ) .. كما دلت على هذا أوصافه الكثيرة على نحو وصفه بأنه نور وهدى، ومبارك، ومبين، وبشرى، وبشير ونذير، وغير ذلك من الأوصاف التي أجملت بيان بعض أهدافه ومراميه (1) . كما دلت على ذلك صفة التأبيد فيه، فقد جعله الله تعالى آخر كتاب سماوي، أحكامه ماضية إلى يوم القيامة، ومقاصده باقية لا تزول، وهديه ملحوظ لا ريب فيه .

* منه ثبتت الكليات الشرعية الخمس -حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال- فقد توالت طائفة مهمة من نصوصه وأحكامه لتثبيت تلك الكليات وتدعيمها، واعتبارها أصولا قطعية معتبرة في كل الملل والأمم .

* منه تحددت الكثير من الحكم والعلل والأسرار الجزئية، التي تعلقت بأحكامها الفرعية، والتي شكلت محتوى مهما أسهم في إبراز المقاصد وتكوينها، ومن أمثلة ذلك: حكمة اعتزال النساء في المحيض والتي هي دفع الأذى (1) ، وحكمة تشريع الحج والتي هي تحصيل المنافع وذكر الله وغيره، وحكمة تشريع الزواج والتي هي السكن والمودة والرحمة وإعمار الكون، وحكمة تشريع الصوم والتي هي تحصيل التقوى وغيرها، وحكمة منع الاقتراب من الزنا والتي هي فحشه وسوء سبيله ومفاسد مآله، وحكمة وجوب القتال والتي هي دفع الظلم عن المسلمين والذب عن دينهم واستقلالهم ومنعتهم وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت