-ترك البيع والشراء والكراء واللهو واللعب وسائر ما يشغل عن إدراك الجمعة... كل ذلك وسيلة إلى تحقيق مقاصد قداسة الجمعة واغتنام منافعها ( فكل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعا مفسوخ ردعا ) (2) .
-التعازير المختلفة التي يتخذها الحاكم بقصد الردع والزجر، هي وسائل اجتهادية إلى تحقيق ذلك المقصد، إذ يبحث الحاكم في تحديد أقوى الوسائل وأجداها في تحقيق المقصد وتثبيته .
-الإجراءات والتدابير التي يقيد بها الحاكم بعض المباحات بهدف تحقيق المصلحة، هي وسائل إلى إقرار تلك المصلحة .
وبذلك تكون الوسائل الاجتهادية موطنا رحبا لإعمال العقل والنظر، وبحث أنجع المسالك، وأقرب الطرائق، وأحسن الكيفيات إلى تحصيل المنافع والمصالح، ودرء المفاسد والمضار، وفق مقصود الشارع ومراده، إذ إن الوسائل قد شرعت لأن بها تحصيل أحكام أخرى، فينبغي حينئذ لزوم خدمتها للمقاصد وتدعيمها لها .
تاريخ الاجتهاد المقاصدي المبحث الأول: مقاصدية القرآن الكريم
المقرر شرعا وعقلا، اعتقادا وعملا، نصا واجتهادا، رأيا وإجماعا، إجمالا وتفصيلا، أن القرآن الكريم ينطوي على أرقى المقاصد وأكبرها، وأعلى المصالح وأعظمها، فهو أصل الأصول ومصدر المصادر، وأساس النقول والعقول، وقاعدة أي بناء حضاري يهدف إلى الإعمار والتنمية والازدهار والتقدم والصلاح، وغير ذلك من الغايات والمقاصد التي ترنو جميع الشعوب والأمم إلى تحقيقها وتحصيلها .
وجميع المقاصد الشرعية المعتبرة والمعلومة والمقررة في الدراسات الشرعية، إنما هي راجعة في جملتها أو تفصيلها، تصريحا أو تضمينا إلى هدي القرآن وتعاليمه وأسراره وتوجيهاته .