ومن الأمثلة كذلك نجد الزواج المؤبد وعزم الزوجين على الاستمرار في الحياة الزوجية وعدم قطعها بموجب نكاح المتعة أو نكاح التحليل أو الغرر أو الإضرار وغيره ... فقد عد ذلك كله وسيلة ثابتة يقينية لتحقيق مقصود الزواج، المتصل بتلبية الرغبة الجنسية، وبناء الأسرة، وعمارة الأرض وغير ذلك، إذ إن العزم الابتدائي على توقيت الزواج وقطعه بعد مدة مناف لهذه المقاصد ومخل بها وهذا بخلاف الطلاق الذي يحصل بمقتضى ما يستجد أثناء الحياة الزوجية دون سبق إصرار وعزم على فعله، إذ يكون بسبب الضرر البين، أو التراضي المتبادل، فيحل عندئذ محل الزواج في تحقيق مصالح الزوجين ودفع الضرر والضيق والحرج عنهما، وبهذا يكون الطلاق وسيلة شرعية ثابتة إلى نفس تلك المقاصد .
ب الوسائل المتغيرة:
وهي الوسائل التي تتغير بتغير الحال والظرف، والتي تثبت صلاحيتها لمقاصدها عن طريق الاجتهاد، وهي تشمل سائر المجالات التشريعية الظنية والاحتمالية التي تعددت معانيها وصورها وكيفياتها، أو المجالات التي لم توجد نصوص وأحكام تجاهها .
وهي الطرق غير الثابتة والتي تتعين طرقا إلى مقاصدها بطريق الاجتهاد المضبوط حسب تغيرات الأوضاع، وطروء المستجدات، وطبيعة النصوص، وملكة الفقيه وأحواله.. ويكون دور المجتهد متمثلا في تحديد الوسائل إلى المقاصد، أو في تحديد أحسن الوسائل إذا تعددت وتداخلت وتعينت جميعها طرقا إلى مقصد واحد أو مقاصد كثيرة .
وهي تشمل عموما جملة الكيفيات والطرق التي تخدم الاعتقاد والعبادات والمعاملات، وسائر المسائل الاجتهادية الظنية التي تقبل التأويل والترجيح والنظر في جوانب الوسائل المفضية إلى مقاصدها (1) .
وأمثلتها: النظر العقلي بمختلف صوره وأشكاله وسيلة لتعميق الإيمان في نفس الإنسان، ووسيلة لتمكين الأخلاق والفضائل .