فالوسائل إذن هي كل ما أوصل إلى المقاصد، وهي مرتبطة بها من حيث الحصول وعدمه، وحكمها هو حكم ما أفضت إليه من منع أو إيجاب أو تحريم أو تحليل وكما يجب النظر في المقاصد والالتفات إليها، يجب كذلك النظر في طرائقها التي تفضي إليها . ويسقط اعتبار الوسائل ومراعاتها عند سقوط المقاصد وزوالها (2) .
أنواع الوسائل:
أ- الوسائل الثابتة .
وهي الوسائل التي حددها الشارع طرقا مضبوطة إلى مقاصدها التي لا تتحقق إلا بها، بحيث لو انخرمت الوسائل أو تغيرت، لانخرمت معها المقاصد واختلت وتغيرت (3) ، وهذا النوع من الوسائل موجود بكثرة في خطاب الشارع وتعاليمه، وهو يشمل جملة الأحكام الوضعية، وكيفيات وتفاصيل العبادات، وأصول الفضائل والمعاملات، وقواعد ومسائل الاعتقاد، وغير ذلك من الأمور التي جعلها الشارع وسائل لتحصيل مقاصدها .
وعليه فإن من أمثلة هذا النوع: نجد اشتراط الطهارة، والنية، وستر العورة، واستقبال القبلة، وجملة الأقوال والأفعال التي تصح بها الصلاة.. ونجد كذلك اشتراط النصاب، وحولان الحول، وانتفاء الديون والحاجات الضرورية، والزيادة عن الحاجات الأصلية، وغير ذلك من مختلف الأمور، المجعولة وسائل وطرقا شرعية إلى تحقيق مقاصد الزكاة، المتعلقة جملة بتحقيق نماء المال وزيادته، وسد حاجة الفقير، وتعميق معاني الأخوة والتضامن والمحبة والمواساة، بين الغني والفقير، وبين مختلف أفراد المجتمع وفئاته .
كما نجد صيغة التراضي بين المتعاقدين سواء عن طريق التلفظ بالإيجاب والقبول أو عن طريق النية والقصد، وعن طريق ما يفهم منه أنه من قبيل صيغة التراضي، كما هو الحال في بيع المعاطاة عند المالكية وغيرهم، تلك الصيغة تعد وسيلة ثابتة إلى تحقيق مقصود البيع الذي يتصل بالانتفاع المتبادل بالثمن والمثمن، وتخليص المعاملة من الضرر والغبن والتغرير والتزييف وما أشبه ذلك .