فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 206

ولعل أهم شرط من تلك الشروط، ما يتعلق بفهم مقاصد القرآن الكريم من اعتماده على التدرج في بيان الأحكام وتكليف الناس بها، وعدم وضعها جملة واحدة ودفعة مجتمعة ليس بينها وبين الواقع الذي يراد حكمه بتلك الأحكام مناسبة معتبرة، ورابط منطقي، ومشروعية معقولة تأخذ بعين الاعتبار اختلاف البيئات والأمصار، وتغير الأحوال والأعصار .

إن ذلك المقصد يقوم على إيجاد الواقع السليم لتنفيذ أحكام الله تعالى، وضمان استمرارها وتأييدها وفعاليتها، وتطبيقها نصا وروحا، مظهرا وجوهرا، وجدانا وسلطانا، وليس الاكتفاء بمجرد التطبيق الآلي والسطحي، والتنزيل المؤقت والانتقائي الذي لا يحقق غاياته ومراميه .

كما يقوم ذلك المقصد على تحقيق الرحمة بالمكلفين أنفسهم، إذ إن عدم توخي التدرج في بيان الأحكام، تكليف لهم بما لا يطيقون، يوقعهم في الانفلات والهروب، أو التقصير والتهاون، أو التحايل والنفاق والتصنع والمداراة، وهذا كله يفوت عليهم مصالحهم في الدارين، ويوقعهم في دائرة اللوم والحظر الشرعيين بسبب عدم الامتثال، ويغيب إلى حين خيرية الشريعة وفرص الإسعاد بها، وتحصيل منافعها وبركاتها وأنوارها، وهذا كله مخالف لمراد الشرع الحكيم ولمقاصد دينه وكتابه .

مقصد الترجيح بين معاني القرآن الكريم:

من أغراض وجود التعارض (1) والترجيح في المعاني، التوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في رأي واحد، أو مذهب واحد، أي أن يجدوا متسعا من الآراء والاجتهادات تسع مختلف حاجياتهم ومنافعهم ( اعلم أن الله لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية، للتوسيع على المكلفين، لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع عليه ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت