قولة ابن مسعود رضي الله عنه: ( إياكم والتنطع، إياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق ) (3) . والتنطع هو التعمق في القول والفعل، والتعمق هو المبالغة والتشدد .
قولة عمر رضي الله عنه: ( نهينا عن التكلف ) (4) .
قولة عمرو بن إسحاق: ( لمن أدركت من أصحاب رسول الله أكثر ممن سبقني منهم، فما رأيت قوما أيسر سيرة ولا أقل تشديدا منهم ) (5) .
-قال ابن عمر: ( لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر ابن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن ) (6) .
* الوقائع التي اجتهدوا فيها:
تجلى العمل بالمقاصد والمصالح زمن الصحابة في كثير من الحوادث المستجدة في زمانهم، وتلك الحوادث الكثيرة تناولها علماء الأصول وتاريخ الفقه ومدونو السيرة والتراجم بالعرض والتعليق والمناقشة، وهي مبسوطة في مظانها ومصادرها، وليس على الناظر إلا معرفتها حتى يتبين له اهتمام الصحابة المتزايد بالنظر المصلحي الأصيل، وبتأطير مستجدات زمانهم الكثيرة بكبرى اليقينيات الشرعية والمقاصد الشرعية .
والمقام الذي نحن بصدده لا يقتضي منا سوى إيراد بعض تلك الحوادث على سبيل الإجمال والعموم، دون خوض في التفصيل والتفريع والتدليل، إبعادا للتكرار الممل ومراعاة لما حسمه المتقدمون وبينوه .
ومن تلك الحوادث (1) :
-اختيار أبي بكر رضي الله عنه خليفة للمسلمين قياسا على إمامته في الصلاة، والمقصد حفظ نظام الدولة واستمرار رسالتها الدعوية والحضارية والإصلاحية .
-جمع القرآن في عهد أبي بكر، وكتابته في المصحف الإمام في عهد عثمان (1) ، والمقصد هو حفظ دستور الدولة الناشئة، والمنبع الأول لهدي العالم وصلاحه، والمصدر الأساس للتشريع والنظام والقانون.
-تضمين الصناع، والمقصد هو حفظ حقوق الناس وسد حاجتهم من الصناعة (2) ، وقد قال الإمام علي رضي الله عنه: ( لا يصلح للناس إلا ذلك ) (3) .