فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 65 من 206

وقد كان العمل بالمقاصد الشرعية الأصيلة والاعتداد بها من قبل التابعين، أحد الأمور التي استندوا إليها واعتمدوا عليها في عملية الاجتهاد، ويتمظهر ذلك في الأمور التالية:

* وراثتهم لعلم الصحابة وهدي النبوة:

إن القول: بأن التابعين قد ورثوا من الصحابة مسالك استنباطهم ومروياتهم وفتاواهم وأقضيتهم، والتي كان جزء منها مستندا إلى العمل بالمقاصد واعتبار المصالح، إن ذلك القول يفيد بجلاء تام قبول التابعين للمقاصد والمصالح التي عمل بها الصحابة وعولوا عليها، وهو يفيد كذلك استلهامهم للهدي النبوي الذي تناقلوه بواسطة الصحابة، ولجوانبه المقاصدية والمصلحية المعتبرة.

* أخذهم بالنص والمصلحة والقياس:

نقل عن التابعين أنهم كانوا يعودون عند عدم النص إلى المصلحة والقياس وغير ذلك من ضروب الرأي وأنواعه، فقد: ( نظروا فيما كانوا يراعونه من مصالح ) . (1) .

وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: ( إن أحكام الله تعالى لها غايات، هي حكم ومصالح راجعة إلينا ) (2) .

* الطابع المقاصدي لمدرستي الحجاز والعراق:

إن كلا من مدرسة الحجاز ومدرسة العراق وغيرهما من المدارس التشريعية التي عرفها عصر التابعين (1) ، استند في عملية الاستنباط إلى عدة أمور، منها العمل بالمقاصد، واعتبار المصالح، ونفي المفاسد، ودليل ذلك فيما يلي:

ما نسب إلى المدرستين من أنهما يعتمدان من حيث المبدأ والعموم على الرأي، وإن اختلفا في المقدار والكم (2) .. والعمل بالرأي لدى المدرستين، معناه العمل بضروبه ومجالاته والتي منها الأخذ بالمقصد والتعويل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت