فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 77 من 206

والخلاصة، أن الاعتداد بتلك الأصول والمصادر الاستنباطية المتنوعة، يعد مسلكا موسعا، ومجالا خصبا للنظر المقاصدي المصلحي البناء، وليس هذا مبررا للقول باستقلالية المقاصد والمصالح عن الأدلة والنصوص الشرعية، كما يدعي ذلك من كان نظره قاصرا عن معرفة حقيقة ذلك واكتفى بظاهر الأمر، وإنما هذا دليل على ارتباط المقاصد بأدلتها وضوابطها، وتعلق الأحكام بمناطاتها وعللها (1) .

* مقاصدية النوازل التي اجتهد فيها الأئمة:

هناك الكثير من الحوادث والنوازل التي اجتهد فيها أئمة المذاهب بمقتضى النصوص والآثار والقواعد العامة والمقاصد المعتبرة، والتي دلت بوضوح ويقين على عمق فهمهم للأدلة ومقاصدها ومناطاتها، وتلك الحوادث والنوازل مبسوطة في كتبها ومصادرها بسطا مستفيضا ومطنبا، وقد تناولها الأولون والمتأخرون ببيانها ومناقشتها، في ضوء أدلتها وآراء الفقهاء وحججهم، وغير ذلك (1) .

ونحن في هذا السياق نذكر منها عددا قليلا جدا على سبيل الإجمال دون تعليق أو تدليل أو عرض لكلام الفقهاء واختلافهم، سعيا منا للاختصار المفيد، وتجنبا لتكرار ما هو معلوم ومدون وميسور التناول والاطلاع.

ومن الأمثلة نورد ما يلي (2) :

-ضرب المتهم بالسرقة للاستنطاق عند مالك، والمقصد هو حمله على عدم الإنكار المفضي إلى زجر الجناة وحفظ المال، وقد خالفه غيره، وبين أن المقصد هو تفويت مصلحة المضروب لاحتمال برائته، ولأن ترك الضرب أهون من ضرب برئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت