-أنه تأكيد لمحاسن الفضائل ومكارم الأخلاق التي نادى بها الإسلام منذ نزوله، وعمل العلماء والفقهاء على تجليتها وإبرازها، والتي عبر عنها ابن رشد الحفيد بأخلاقية الإسلام، واعتبرها من أعظم المقاصد وأرقاها، ومدارها إصلاح النفوس كما يهدف الطبيب إلى إصلاح الأبدان (2) ، ومن شواهد ذلك القسامة، والإجارة، والسلم، والكفاءة بين الزوجين، وغيرها.
-أنه تحقيق للمصلحة ودرء للمفسدة، وهو غاية العمل بالعرف ومرماه، وذلك أن العرف الصحيح يراعي أحوال الناس، ويساير أوضاعهم، ويجاري طباعهم ومألوفهم، ويسهل معاملاتهم، دون معارضة لنصوص الشرع وروحه (1) .
-أنه طريق للعمل على تحقيق الامتثال الأكمل لتعاليم الشرع ونصوصه، إذ كلما كان القانون معبرا عن أوضاع الناس وحاجياتهم، كان أقرب إلى نفوسهم، وكلما كان قريبا من نفوسهم كانت مخالفتهم له أقل وامتثالهم له أكثر (2) ولن يكون هذا حاصلا إلا بفهم الطبائع والعادات الحسنة التي تشكل إحدى مكونات الواقع المعيش المزمع إصلاحه وتوجيهه.. والناظر بعمق في المقاصد الشرعية ليدرك غاية الإدراك أن السعي إلى الامتثال الأكمل بتهيئة ظروفه والحرص على نجاحه، يعد مقصدا من مقاصد الشرع المعتبرة (3) .
* مقاصدية الذرائع:
تتمثل ناحيتها المقاصدية في أنها وضعت لجلب المصالح ودرء المفاسد، سدا وفتحا (4) ، وكذلك وضعت لتحقيق سلامة القصود والنيات وسلامة الأعمال والأقوال، بنفي التحايل والمغالطة والتلاعب بالألفاظ والقرائن والأعمال.
وليس هناك شك في أن من المقاصد الشرعية المعتبرة، تخليص النوايا مما يقدح في إخلاصها، وتخليص الأعمال مما يعطل آثارها، فينبغي أن يكون قصد المكلف موافقا لقصد الشارع ومصلحة الناس، وإلا كان العمل باطلا مردودا.