أصل معقول يقابل النصوص والآثار، ويعالج الحوادث والقضايا غير المتناهية بحملها على أمثالها وأشباهها بموجب الاشتراك في علة ما، أو حكمة ما، أو مقصد ما، فهو بذلك يفيد أهمية فهم ماورائية النصوص في مقابل ظاهرها، ويدعو إلى اعتبار عللها وحكمها ومصالحها (1) .
وتزداد أهمية الناحية المقاصدية للقياس، في الأخذ بالقياس الموسع أو القياس الكلي، الذي هو إلحاق الواقعة بنظائرها بجامع مقصد كلي، كمقصد حفظ الدين والعقل، أو نفي الضرر والغرر، وغير ذلك (2) .
* مقاصدية الاستحسان:
تتمثل الناحية المقاصدية للاستحسان في أنه التفات إلى المصلحة والرخصة والتيسير والعدل، وإبعاد للحرج والضيق والمشقة غير المعتادة، وتقرير للأعراف والعادات الحسنة في حدود الضوابط والمبادئ الشرعية (3) .. وأمثلة ذلك معروفة في مظانها، وهي غير قليلة، وليس هنا ما يدعو إلى عرضها أو التعليق عليها تجنبا للتطويل بلا موجب .
* مقاصدية المصلحة المرسلة:
وهي المصدر الذي يلاحظ فيه شدة التصاقه وعمق اتصاله بالمقاصد الشرعية، وهي تدور جملة وتفصيلا حول تقدير المصالح واعتبارها فيما لم ينص أو يجمع عليه، على مستوى أعيان الأحكام وأفرادها.. أما مستوى الأجناس والقواعد الكلية، فمعلوم أن الشرع تناوله بالبيان والتحديد، ولذلك فإن المجتهد يجتهد في تلك الأعيان والأفراد على وفق أجناسها البعيدة وقواعدها العامة، ومن ثم فقد شكلت المصلحة المرسلة ميدانا رحبا لدى أئمة الفقه في اعتبار المقاصد في عملية الاستنباط ودراسة القضايا والنوازل.. والأمثلة الكثيرة، التي عمل فيها الأئمة بمبدأ الاستصلاح المرسل، دليل على ما نقول.
* مقاصدية العرف:
تتمثل الناحية المقاصدية للعرف في:
-أنه يقرر قواعد التيسير ورفع الحرج، فمن باب التيسير والتخفيف في المعاملات، ابتناء كثير من الأحكام على العرف الصحيح شرعا (1) .