فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 74 من 206

للإجماع جوانب مقاصدية أخرى من جهة مستنده أو سنده، تتمثل فيما جوزه بعض أعلام العصر (1) من إمكانية استناد الإجماع إلى القياس والمصلحة المرسلة وغيرها من الأدلة، بناء على حجية تلك المصادر وشرعيتها، وعلى أن الإجماع يعمل على قطعيتها والتسليم بها وإبعاد الخلاف إزاءها أو تقليصه وتنقيصه (2) .

فاستناد الإجماع إلى القياس والمصلحة المرسلة وغيرها، برهان ساطع على مراعاة ما يتعلق بتلك الأدلة من علل ومقاصد ومنافع.. فالإجماع على تحريم شحم الخنزير، قياسا على لحمه، مراعاة لنفس حكمة تحريم اللحم، والتي هي تجنب النجاسة والقذارة والضرر.. والإجماع على منع القضاء زمن الجوع، قياسا على منعه زمن الغضب، والتي هي درء ما يشغل القاضي عن تحقيق العدل والوقوع في الظلم والتعدي.. وكذلك الحكم بقتل الجماعة بالواحد، عملا بمصلحة حفظ النفوس، إذ التهاون بقتل الجماعة المشتركة في قتل واحد من الناس ذريعة إلى هتك حياة الناس، وإزهاق أرواحهم (3) .

فكل تلك الإجماعات وغيرها التي استندت إلى القياس والمصلحة المرسلة، إنما أقرت نفس مقاصد ذلك القياس وتلك المصلحة، وزادتها طابع القطع واليقين، أو غلبة الظن الغالب والراجح .

كما تتجلى الناحية المقاصدية للإجماع، من خلال اعتماده على قاعدة: ( أقل ما قيل ) ، باعتبارها ضربا من ضروبه التي يجوز انعقاد الإجماع عليها، ومفاد تلك القاعدة أن العلماء إذا تفاوتوا في أمر وتراوحت أقوالهم بين الأخذ بالأكثر وبالأقل، وبما بين الأكثر والأقل، لزم الأخذ بالأقل المجمع عليه (1) ، فالإجماع على الأقل تثبيت لمبدأ براءة الذمة، وأصلية التخفيف، ورفع الحرج عن المكلفين، وملازمة الاحتياط في الدين والنفوس والأعراض والأموال، ومنع التكليف بما زاد على الأقل بدون دليل.

* مقاصدية القياس:

تتمثل الناحية المقاصدية للقياس في أنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت