فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 73 من 206

ومن الجدير بالذكر أن تلك الأصول قد تفاوت الاهتمام بها لدى أولئك الأعلام من حيث المبدأ والعموم من جهة أولى، كما هو الحال في الاستحسان الذي رفضه الشافعي وأخذ به الحنفية والمالكية وغيرهم، وكذلك القياس الذي رفضه الظاهرية والشيعة، ومن حيث المقدار والكم من جهة ثانية كما هو الحال في أمثلة وشواهد المصلحة المرسلة والذرائع وغيرها (1) .

فما هي إذن الجوانب المقاصدية لتلك الأصول والمصادر؟

* مقاصدية الكتاب والسنة:

قد تبينت النواحي المقاصدية للكتاب الكريم والسنة الشريفة فيما سبق ذكره (2) .

* مقاصدية الإجماع:

الإجماع هو دليل تثبت بمقتضاه الأحكام وعللها ومقاصدها ابتدائيا، أو انتقالا من الظن إلى القطع، أي أن الإجماع قد يثبت ما لم يثبته النص مباشرة، أو أنه يثبت بصورة قطعية ما أثبته النص على سبيل الظن والاحتمال، فيكون دور الإجماع عندئذ متمثلا في تقوية الحكم الظني والقطع به وإخراجه من دائرة الاحتمالات والتأويل (1) .

فالإجماع كما ذكرنا دليل لمعرفة الأحكام ومعرفة عللها ومقاصدها المنوطة بها، وهو أحيانا يثبت ما هو قطعي يقيني من تلك العلل والمقاصد، إذ يخرجها من دائرة الظنون والاحتمال إلى دائرة القطع واليقين والتسليم، وأوضح شاهد على ذلك جمع القرآن الكريم وكتابته لمقصد حفظه من الضياع وصيانته من التحريف، وجواز الاستصناع لما فيه من المنافع العائدة على المستصنع والمستصنع له، ولزوم الولاية التزويجية للصغيرة .

والخلاصة من كل ذلك، أن العمل بالإجماع هو عمل بالمقاصد والعلل والحكم، التي انعقد الإجماع على أحكامها، ويضاف إلى ذلك طابع القطع واليقين لتلك المقاصد والعلل والحكم، باعتبارها قد صارت وثبتت بالإجماع عليها، والاتفاق على أنها حجة معتبرة وحق مقطوع به .

* مقاصدية مستند الإجماع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت