فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 86 من 206

إن الجواب البدهي الأولي على إشكالية استقلال المقاصد عن الأدلة الشرعية، هو أن المقاصد ليست دليلا مستقلا عن الأدلة الشرعية، وإنما هي متضمنة فيها وتابعة لها وملتصقة بها ومتفرعة عنها. ( ليست المقاصد الشرعية مصادر تشريع خارجية.. والمقاصد جزء من المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي، والحكم الذي نأخذه بطريق المصلحة أو الاستحسان أو غير ذلك من ضروب المآخذ الاجتهادية يعتبر حكما شرعيا، أي خطابا من الله متعلقا بأفعال المكلفين، لأنه نتيجة الخطاب الشرعي الذي يتبين من تلك المقاصد التي هي أمارات للأحكام التي أرادها الله ) (1) .

ويمكن أن نورد الأدلة على ما نقول فيما يلي:

-المقاصد الشرعية وكما تدل عليها صفتها -الشرعية- هي المقاصد الثابتة بالشرع الإسلامي، أي بأدلته ونصوصه وتعاليمه وهديه، فهي مبنية على الشرع ومنضبطة بقيوده وقواعده.. ومعلوم أن ميزان الحكم على أن هذا الفعل مصلحة أو مفسدة إنما هو الشرع وما يتعلق بذلك الفعل من الأدلة والقرائن والمعطيات الشرعية النصية والاجتهادية. والقول بغير هذا، موقع بلا شك في القول بتحكيم العقل قبل مجيئ الشرع وبعده، وفي ادعاء حقية المنفعة في ذاتها والمضرة في نفسها، ومساير لأرباب الفلسفات والقوانين والمعارف الوضعية التي اقتصرت في أفكارها ورؤاها على التفسير المادي لظواهر الكون وأفعال الناس، وصممت على إلغاء الأبعاد الدينية والغيبية والقيمية عن مسرح الحياة وطبيعة الوجود الإنساني والكوني (2) .

-بناء على ما ذكر، فإن المقاصد الشرعية هي المعاني المستخلصة من التصرفات الشرعية المتنوعة -نصوصا وأحكاما وقرائن وتعليلات ومعطيات لغوية وتاريخية وغير ذلك- ومن ثم فإن افتراض استقلال المقاصد عن التصرفات الشرعية، بين البطلان والرد، لما يلي بيانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت