المطلب الرابع
أقسام متعلقات الحكم الوضعي
سبق التعريف بـ «الحكم الوضعي» ، وبأقسامه:
ويقسم العلماء متعلقات «الحكم الوضعي» إلى: (السبب, والشرط, والمانع, والصحيح, والفاسد, والرخصة, والعزيمة, والأداء, والإعادة, والقضاء) على خلاف في بعضها عند البعض أشرت إليه فيما مضى.
أمَّا أقسامه عند الحنفية, فهي: (الركن, والعلة, والسبب, والشرط, والحكمة, والعلامة, والمانع, والصحة) .
وقد قرر فخر الإسلام البزدوي أن أنواع «الحكم الوضعي» أربعة فقط: (السبب، والعلة، والشرط، والعلامة) .
ووافقه على ذلك كثير من الحنفية، كعبد العزيز البخاري في «الكشف» ، ووافقه من غيرهم الفتوحي الحنبلي في «شرح الكوكب» [1] ، لكنه أبدل العلامة بالمانع [2] .
وهاك تعريف لأهمها:
فـ «السبب» : هو الوصف الظاهر المنضبط الذي جعل مناطًا لوجود حكم, ومعنى ذلك: أنه يستلزم وجوده وجوده، وعدمه عدمه.
وبيانه: أن الله ـ سبحانه ـ في الزاني مثلًا حكمين أحدهما: «تكليفي» , وهو: وجوب الحد عليه، والثاني: «وضعي» , وهو: جعل الزنا سببًا لوجود الحد؛ لأن الزنا لا يوجد الحد بعينه, وذاته بل بجعل الشرع, وهو يرادف العلة عند الجمهور، ويخالفها عند غيرهم.
فبعضهم يفرق بينهما: بأن العلة وصف مناسب لشرعية الحكم كـ «الإسكار في تحريم الخمر» ، والسبب قد يكون مناسبًا كـ «ملك النصاب في وجوب الزكاة» ، و «السفر في جواز الفطر في رمضان» ، وقد يكون غير مناسب كـ «الزوال لوجوب صلاة الظهر» ، فإنه لا مناسبة بينه وبين وجوب الصلاة.
فالنسبة بينهما العموم والخصوص، فكل علة سبب، وليس كل سبب علة، ولمزيد من التوضيح: عقد البيع المستوفي أركانه, وشروطه ينقل الملك, فهو: علة وسبب، وأمَّا الزوال في المثال السابق, فإنه سبب، ولا يقال له علة.
وعليه فـ «العلة» : هي الوصف الظاهر المنضبط الذي جعل مناطًا لحكم يناسبه.
والبعض يجعل النسبة بينهما التباين، فما كان مناسبًا, فهو: «العلة» ، وما كان غير مناسب, فهو: «السبب» , فـ «السفر علة لجواز الفطر، ولا يقال له سبب» ، و «الزوال سبب لوجوب الصلاة، ولا يقال له علة» .
(1) الفتوحي: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي .. المعروف بابن النجار فقيه أصولي حنبلي، ولد سنة 898هـ، وتولى قاضي قضاة الحنابلة، ومن مؤلفاته: «شرح الكوكب المنير في الأصول» (الأعلام للزركلي 6/ 33) .
(2) «التوضيح على التنقيح لصدر الشريعة» : (1/ 22) ، و «شرح الكوكب المنير» : (ص:134 - 135) ، و «حاشية العطار على جمع الجوامع» : (1/ 75) .