بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة, وهدى للعالمين، سيدنا محمد, وعلى آله, وأصحابه, ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد ....
فقد قسم معظم الأصوليين «الحكم الشرعي» إلى قسمين: «تكليفي» , و «وضعي» .
والوضعي: عبارة عن خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا.
وأفعال العباد هي متعلق - بفتح اللام المشددة - الحكم الشرعي كما هو معلوم من تعريفه, ومن تعريفها, ويسميها الأصوليون المحكوم فيه.
وانطلاقًا من قاعدة أن الحاكم هو الله, فهو الذي يشرع الأحكام, وهو الذي يحكم على أفعال العبادات بأن هذا صحيح, وهذا غير صحيح ,وهذا مجزئ, وهذا غير مجزئ، عن طريق من الطرق المفهمة لذلك.
فـ «الإجزاء» : وصف لفعل المكلف، لكن ليس وصفًا لمطلق فعل المكلف إنما لأفعال معينة.
فهو معنى من المعاني الأصولية له صلة بالحكم الشرعي الوضعي, وعلاقاته بالصحة وثيقة بيد أنه يختلف عن الصحة من أوجه، وله مسائله الخاصة، وله صلة كذلك بالأسباب، والشروط، والموانع، فـ «الإجزاء» جزء من علم الأصول, ومن الحكم الشرعي الوضعي, وداخل في الصحة، ولكن اختص الإجزاء ببعض المسائل, فالفعل يحكم عليه أنه مجزئ إذا أدي مستوفيًا شروطه مع انتفاء الموانع.
وله صلة كذلك بالأوامر, والنواهي، وبالنصوص الشرعية، فالعقل لا يستقل بإدراك الإجزاء، إنما يدركه من النصوص، مع مراعاة دلالات الألفاظ، وكذا يدركه مما قام الدليل على اعتباره سبيلًا من سبل إدراكه.
وكذا له علاقة, ونسبة باصطلاحات أصولية عديدة، كالقبول، والانعقاد، والنفوذ، والاعتداد, والجواز, فكان من المهم النظر, والبحث؛ لتحديد مفاهيم هذه المصطلحات, وبيان نسبتها من «الإجزاء» حتى يعطي كل معنى مفهومه، فأحببت أن أسهم في تجلية معناه, وعلاقته بما يشبهه من المعاني، ومحاولة الوصول إلى القواعد, والضوابط اللازمة؛ لفك إشكالات عدة في هذه المسألة عند التطبيق، ثم قمت بالتطبيق على طائفة من النصوص الشرعية.
وهذا بيان بالخطة التي سار البحث وفقها:
بدأت البحث بمقدمة بينت فيها أهمية بحث «الإجزاء» , وموقعه في علم أصول الفقه، وخطة البحث التي سار عليها ثم قسمته إلى خمسة مباحث:
* المبحث الأول: الحكم, وأقسامه, وموقع الإجزاء فيها, وهو يشتمل على أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الحكم, وبيان أقسامه.