و «الحكم الحسي» , وهو: ما علمت النسبة فيه إيجابًا ونفيًا عن طريق إحدى الحواس، مثل: «النار محرقة» ، و «الشمس مشرقة» .
و «الحكم الشرعي» , وهو: ما علمت النسبة فيه إيجابًا ونفيًا من جهة الشرع، مثل: «الصلاة واجبة» ، و «الوتر سنة مؤكدة» ، و «الطهارة شرط للصلاة» ، و «الحيض مانع من الصيام والصلاة» [1] .
وقد استعمل في العرف الشرعي على وضع اللغة في الوجوه الثلاثة المذكورة: (المنع والصرف - والإحكام والإتقان - والحكمة) .
المطلب الثاني
تعريف الحكم الشرعي, وبيان أقسامه
تعريف «الحكم الشرعي» :
«الحكم الشرعي» عند الأصوليين هو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
وعند الفقهاء: هو الأثر الذي يقتضيه خطاب الشارع في الفعل، كـ «الوجوب» ، و «الحرمة» ، و «الإباحة» ، وبعض الأصوليين يتسامحون في الإطلاق, فيطلقون الحكم على فعل المكلف الذي تعلق به خطاب الشرع، فيقولون من أقسام «الحكم التكليفي» : «الواجب» ، و «المندوب» .
كما تراه واضحًا في «ورقات» إمام الحرمين [2] , و «روضة» ابن قدامة المقدسي [3] , و «الكوكب المنير وشرحه» ، و «قواعد الأصول» , و «معاقد الفصول» للصفي البغدادي [4] , وغيرها.
توضيح التعريف:
«الخطاب» هو: «توجيه الكلام المفيد إلى الغير للإفهام» [5] .
وقال الزركشي [6] : «الخطاب» عرَّفه المتقدمون بأنه: «الكلام المقصود منه إفهام من هو متهيئ للفهم» .
وعرَّفه قوم بأنه: «ما يقصد به الإفهام أعم من أن يكون من قصد إفهامه متهيئًا أم لا» [7] .
(1) «التعريفات» للجرجاني: (ص82) ، و «تشنيف المسامع» : (1/ 136) .
(2) هو الإمام عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ولد في سنة 410هـ، جاور بمكة أربع سنين، وتوفي في ربيع الآخر سنة 478هـ، ومن تصانيفه: «كتاب البرهان» ، و «التلخيص مختصر التقريب, والإرشاد في أصول الفقه» (طبقات ابن قاضي شهبة(1/ 255،256) .
(3) هو: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، موفق الدين، فقيه حنبلي، وأصولي صاحب «المغني» في الفقه، وله في الأصول «روضة الناظر, وجنة المناظر، ولد سنة 541هـ، وتوفي سنة 620هـ، (انظر: «طبقات الأصوليين» : 2/ 53،54، و «بداية النهاية» : 14/ 210) .
(4) هو العلامة عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي، لقبه: صفي الدين، ولد سنة 658هـ، واشتغل بالفقه والأصول، وله «تنقيح المنتقح في الجدل» ، «وقواعد الأصول, ومعاقد الفصول» , وغيرها، توفي سنة 739هـ. ( «البدر الطالع» : 2/ 404، و «شذرات الذهب» : 6/ 121) .
(5) «قرة العين شرح ورقات إمام الحرمين» للحطاب: (ص:13) ، و «نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر لبدران» : (1/ 90) ، و «قواعد الأصول» للصفي البغدادي: (ص: 24) وما بعدها، و «شرح الكوكب المنير» للفتوحي: (ص104،105) .
(6) هو بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، فقيه أصولي، ولد سنة 745هـ، له: «البحر المحيط في الأصول» ، و «تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع» ، و «شرح المنهاج» للبيضاوي، و «البرهان في علوم القرآن» ، وغيرها، وتوفي سنة 794هـ (طبقات الأصوليين: 2/ 137) .
(7) «البحر المحيط» : (1/ 68) .