الصفحة 19 من 52

والمجرور لكنه تدارك وقال: (( لقد صوَّبتها قراءة أخرى بالكسر ) ) [1] دون أن يشير إلى المصحح المزعوم في الحاشية لعله هو نفسه، كأنه يفهم أن (( لؤلؤا ) )ليست سليمة.

وفي قوله تعالى في سورة النحل: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 67] .

قال (( منه ) )وهي خطأ والصواب (( منها ) )حتى تحصل في نظر صاحبنا المطابقة الجنسية بين ثمرات النخيل والأعناب و (( منه ) ). وقد ذكر العلماء [2] أن الهاء تعود على المضاف المحذوف: العصير، أو على معنى الثمرات لأنها بمعنى الثمر، أو تعود على النخيل، أو على الجنس، أو على البعض، أو على المذكور.

فليطمئن بيرك فإن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنه يقدم مادة لغوية فريدة في توثيقها وضبطها، غنية في ظواهرها، سالمة من أعراض الضرورة كما في الشعر، أو شبه اللحن. وعليه فإنَّ فَهْمَ الشريعة رهين باتباع معهود العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصحُّ العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن

(1) وضعها بين مزدوجتين وكأن هناك من أعاد للكلمة صوابها وهي:

(2) انظر: الدر المصون 7/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت