الصفحة 18 من 52

والنحاة كان على الموقع الإعرابي لا على صحة التعبير، وهذا ما يعرف في الأدبيات الأصولية والتفسيرية بمعهود العرب في تلقي الخطاب القرآني الذي يتطلب التعرف عليه درجة من الإجادة والمعرفة بخصائص اللغة العربية ودقائقها، وحياة العرب وعاداتهم، وأثر التعبيرات اللغوية في تفكيرهم واعتقادهم؛ لأن (( القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلُّب فهمه إلا من هذه الجهة ) ) [1] .

وفي سورة النمل يقول عز وجل:

{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [النمل: 91] .

يجاهر جاك بيرك بخطأ التركيب لأن (( الذي ) )وقعت بعد البلدة والصواب عنده: (( التي ) )؛ كي تتطابق مع البلدة في التأنيث والحق أن (( الذي ) )صفة لرب البلدة أي: للمضاف لا للمضاف إليه.

ثم نستغرب كيف يخطئ القرآن نحويا في قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [فاطر: 33] .

ظن النصب في (( لؤلؤا ) )خطأ نحويا، وهي صائبة سليمة لأنها نُصبت على المحل، فالجار والمجرور في محل نصب، و (( لؤلؤا ) )معطوفة على محل الجار

(1) الشاطبي الموافقات 2/ 65 - 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت