الصفحة 3 من 52

مقدمة

الحمد لله الذي نوَّر بكتابه القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فالسعيد من صرف همته إليه، ووقف فكره وعزمه عليه، والموفق من وفقه الله لتدبُّره، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وبعد

فيعد القرآن الكريم نصا تأسيسيا داخل المنظومة الإسلامية، وهي مكانة لا تكاد تجد لها نظيرًا في الديانات الأخرى، رغم كونها مصحوبة بكتاب، الشيء الذي جعل من موضوع قراءته وتفسيره رهانا أساسيا، وموطن خلاف دائم بين محاولات التجديد والتقليد التفسيري التراثي. هذا الأخير الذي يعمد أصحابه إلى بذل جهود لغوية وتاريخية وفقهية وعقدية، في حين تدعو المحاولات التجديدية إلى بناء المعنى بوصفه علاقة جدلية مستمرة بين قارئ ونص في إطار محيط اجتماعي وثقافي وتاريخي ونفسي محدد. ذلك أن المعنى يتولَّد باستمرار من خلال العملية التأويلية التي تمثلها القراءة.

تعد التقاليد التفسيرية التراثية السائدة في العالمين العربي والإسلامي من وجهة نظر أصحاب القراءات التجديدية عائقًا يسهم في تعطيل الفكر والذهنيات، مما يترتب عليه ظهور توترات دائمة بين تقبُّل هذه الدعوات الحداثية لإعادة قراءة القرآن الكريم والظواهر المرتبطة به، مثل: ظاهرة الوحي وأسباب النزول وجمع القرآن والناسخ والمنسوخ والتناسب .... وذلك تحت طائل الحق في القراءة، الشيء الذي كان وراء استمرار القراءات وتوالدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت